البخاري

247

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ « 1 » لَمْ يُحْرِمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ « 2 » ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا ، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا ، وَقَالُوا : أَ نَأْكُلُ « 3 » لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ؟ ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ « 4 » ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا ، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا ، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ، ثُمَّ قُلْنَا : أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ؟ ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ، قَالَ : مِنْكُمْ « 5 » أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا » .

--> ( 1 ) رواية أبي ذر عن الكشميهني : ( الا أبا قتادة ) - على القياس - لأنّه استثناء من كلام تام موجب ؛ وتوجيه الرواية الأولى أنّه على تأويل الموجب بالمنفى ، أي لم يمتنع من الاحرام الا أبو قتادة . كقراءة : ( فشربوا منه ألا قليل منهم ) أي لم يمتنع من الشرب ( الا قليل منهم ) من الآية : ( 249 ) من سورة : ( البقرة ) وفي القسطلاني : ( أبو قتادة ) - بالرفع - مبتدأ خبره ( لم يحرم ) و ( الا ) بمعنى لكن ، وهي من الجمل التي لها محل الاعراب ، وهي المستثناة ، نحو : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ) . قال ابن خروف ( من ) مبتدأ ، و ( يعذبه اللّه ) الخبر ، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . قال في التوضيح : وهذا ممّا أغفلوه ؛ ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع ، وهو المستثنى بالا من كلام تام موجب الا النصب . قال : وللكوفيين في مثله مذهب آخر ، وهو أن ( الا ) حرف عطف ، وما بعدها عطف على ما قبلها . ( 2 ) في نسخة : ( حمار وحش ) . ( 3 ) لأبى الوقت : ( فقالوا : أنأكل . . الخ ) . ( 4 ) لأبى الوقت : ( فقالوا : يا رسول اللّه إلخ ) . ( 5 ) أي أمنكم ؛ كما في رواية أبي ذر .